فلسطين المحتلة - شبكة قُدس: أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق عملية "مشروع الحرية" بشكل مؤقت والتي كانت تهدف إلى توجيه السفن العالقة في مضيق هرمز وإخراجها مع استمرار فرض الحصار البحري على إيران.
جاء ذلك في منشور لترامب على منصة "تروث سوشيال" قال فيه: "بناء على طلب باكستان ودول أخرى، وبالنظر إلى النجاح العسكري الكبير الذي حققناه خلال الحملة ضد دولة إيران، وكذلك إلى حقيقة أنه تم إحراز تقدم كبير نحو التوصل إلى اتفاق كامل ونهائي مع ممثلي إيران، فقد اتفقنا بشكل متبادل على أنه، بينما سيظل الحصار مفروضا بكامل قوته وتأثيره، سيتم تعليق 'مشروع الحرية' (حركة السفن عبر مضيق هرمز) لفترة قصيرة من الوقت، وذلك لمعرفة ما إذا كان يمكن إتمام الاتفاق وتوقيعه أم لا".
وأكد ترامب أن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية سيظل "بكامل قوته وتأثيره"، بينما يتم تعليق حركة السفن مؤقتا لإفساح المجال للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق كامل ونهائي مع إيران.
يأتي هذا الإعلان بعد أيام قليلة من إطلاق "مشروع الحرية" في 4 مايو، والذي شهد خلاله الجيش الأمريكي اشتباكات مع الحرس الثوري الإيراني، وأعلن البنتاغون تدمير 6 زوارق إيرانية كانت تحاول عرقلة المبادرة.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أعلن، يوم الثلاثاء، عن إحراز "تقدم" في المفاوضات مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان، محذرا في الوقت نفسه واشنطن من الانجراف إلى "الفوضى" بفعل جهات "ذات نوايا سيئة".
وتأتي هذه الخطوة، في خضم مفاوضات قد تفضي إلى اتفاق نهائي وواضح بين أمريكا وإيران، كما أن وقف العملية مؤقتًا يهدف لاختبار إمكانية إنجاز تسوية دبلوماسية بدل التصعيد العسكري.
كما تأتي، في ظل ضغوط ووساطات دولية، وخوفا من توسع المواجهة التي بدأت تلوح في الأفق مجددا وتحمل خطر جرّ الولايات المتحدة إلى مواجهة أوسع مع إيران في وقت حساس اقتصاديًا وعسكريًا، خاصة مع تهديدات الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط.
ويعكس التراجع السريع عن عملية "مشروع الحرية" فشلًا مبكرًا لواحدة من أكثر الخطوات التي حاول ترامب تسويقها كاستعراض للقوة والردع في وجه إيران، إذ كشف تعليقها بعد وقت قصير من إطلاقها عن محدودية القدرة الأمريكية على فرض معادلات ميدانية مستقرة دون الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
وبدل أن تُكرّس العملية صورة واشنطن كضامن مطلق لأمن الملاحة والطاقة، أظهرت أن التهديدات الإيرانية، وتعقيدات المشهد الإقليمي، وضغوط الحلفاء والاقتصاد العالمي، كلها عوامل قادرة على كبح الاندفاعة الأمريكية سريعًا.
كما أن الانتقال من خطاب الحسم إلى التهدئة خلال أيام عزز الانطباع بأن الخطوة افتقرت إلى استراتيجية مستدامة، وأنها تحولت من مشروع لإظهار الهيمنة إلى مؤشر على صعوبة ترجمة القوة العسكرية إلى إنجاز سياسي حاسم.



